من قصص القرآن الكريم .. قصة أصحاب الأخدود والملك الظالم

ذكر الله تعالى قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج، حيث قال الله عز وجل: ( قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ  * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *).

تدور أحداث هذه القصة حول ملك ظالم (ذي نواس) لا يؤمن بالله ولا بحقيقة وجوده، كان هذا الملك حاكماً لليمن، ولكن قومه كانوا قد أمنوا بالله عز وجل وبما جاء به عيسى عليه السلام، وعندما علم هذا الملك بإيمان قومه، قام بعمل حفرة كبيرة وعميقة (الأخدود) ثم أمر رجاله بملء الحفرة بالخشب وإشعال النار فيها، وجاء بكل من امنوا بالله وألقاهم فيها.

كما روى النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأخدود، فقال أنه كان هناك ملك ولهذا الملك ساحر كبر في السن، وهذا الساحر علم سحره كله لغلام، وتعلم أيضاً هذا الغلام من راهب كان يمر عليه دائماً.

وذات يوم ظهرت دابة ضخمة، فشعر الناس بالرعب والذعر، لذا قرر الغلام أن يواجهها، وكان هدفه أيضاً أن يعلم من الصادق وعلى حق الراهب أم الساحر، وأخذ حجراً وقال اللهم إن كان الراهب أحب وأقرب إليك من الساحر فعيني على قتل هذه الدابة، فألقى الغلام بالحجر على الدابة فماتت.

وعندما ماتت الدابة وعلم الغلام صدق الراهب، فر إليه يخبره ما حدث فحذره الراهب من عواقب هذا العمل، وطلب منه أن لا يبوح لأحد بما حدث، وأمد الله هذا الغلام من فضله فجعله يعالج المرضى، وعندما سمع صديق الملك بأمرهِ، أحضر له الهدايا وطلب منه أن يعالجه من العمى، فأخبره الغلام بأن الله وحده هو الشافي، فطلب الغلام من الرجل أن يؤمن حتى يشفى بفضل الله، فآمن الرجل بالله وشُفي من العمى.

ثم ذهب للملك بعد شفائه فسأله الملك من رد إليك بصرك، فرد صديقه وقال الله ربي وربك، فقام الملك بتعذيبه حتى أخبره عن الغلام، وأتى الغلام للملك وسأله نفس السؤال قال له الغلام أن الله هو الشافي وهو القادر على كل شئ وهو رب السموات والأرض، فقام الملك بتعذيب الغلام حتى أخبره عن الراهب، فأحضر الملك الراهب وأمره أن يرتد عن دينه ويرجع عن إيمانه بالله، ولكن الراهب أبى ذلك وتمسك بدينه.

العقاب القاسي من الملك الظالم

وعندما رفض الراهب الارتداد عن دينه (الإيمان بالله)، فقام الملك بشق رأسه، وأيضاً قام بشق رأس صديقه، ثم أتى دور الغلام وأمر الملك جنوده بأخذ الغلام إلى جبل، وطلب من جنوده أن يلقوه من فوق الجبل إذا لم يرتد عن دينه وإيمانه بالله، ودعا الغلام ربه فاستجاب له فسقط جنود الملك من فوق الجبل، وعاد الغلام سليماً للملك، فقام الملك بتسليم الغلام لجنوده وطلب منهم بإغراق الغلام في البحر، فدعا الغلام ربه فغرقت السفينة برجال الملك ونجا الغلام وعاد مرة ثانية للملك، فقال الغلام للملك لن تقتلني إلا بعد أن تجمع بالناس وتصلبني وتأخذ سهماً وتقول بسم الله رب الغلام ثم ترمي السهم وبذلك ستقتلني بكل سهولة، فقام الملك بتنفيذ ما قاله الغلام، ومات الغلام بالسهم أمام الجميع.

وعندما شاهد الناس ما حدث للغلام آمنوا برب الغلام، فثار الملك وأمر جنوده بحفر الأخدود وإشعال النار فيه، وكان يلقي فيها كل من آمن بالله وكفر به، حيثُ كان يطلب من كل شخص أن يرجع عن دينه، فيرفض فيلقيه الملك بالحفرة (الأخدود).