مجال الدعوة الإسلامية في الغالب لا يمت بأي صلة بمجال عالم الفن بل هما بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض، وهذا قد يتبين آثره من خلال الأخبار التي يتم تداولها التي تخص عن إعتزال الفنانات وإرتداء الحجاب وهداية أحداً منهم إلي الطريق المستقيم، من خلال أحد الدعاة الإسلاميين أو بواسطة أحد الشيوخ الذين يجعلهم الله عزوجل سبباً في هداية غيرهم، كما سنري خلال السطور القادمة من التقرير، ورصد بعض المواقف التي جمعت بين مجال الدعوة الإسلامية ومجال الفن، وتآثير كل منهما علي الأخير في معادلة جمعت بينهما.

 

 

1- معز مسعود ومحمد دياب

منذ أكثر من 10 سنوات بدأ الداعية الإسلامي “معز مسعود” مجال الدعوة الإسلامية، وفي هذه الفترة ذاعت شهرته بشكل سريع وملحوظ، وبعض القنوات الفضائية حرصت كثيراً أن تستضيفه بشكل تكراري أسبوعياً، وركز خلال دعوته علي فئات الشباب، وإستطاع أن يؤثر فيهم بأسلوبه الجذاب، كل تلك الأحداث الخاصة به توازي معها مشوار المؤلف والمخرج محمد دياب، الذي إحترف مجال الكتابة ومن بين الأفلام التي ألفها، فيلم “الجزيرة، وأحلام حقيقية، وألف مبروك، وبدل فاقد، وفيلم “678” الذي قام بتأليفه وإخراجه معاً.

وبالتوزاي الزمني إحترف كل منهما المسار الذي إختاره بنفسه، وأثناء أحداث ثورة 25 يناير في عام 2011، التي تنحي فيها الرئيس السابق محمد حسني مبارك، تفاجئ الكثير بالصداقة التي جمعت بين الثنائي “معز مسعود، ومحمد دياب”، مندهشين لعدم وجود تشابه بين المجالين.

 

لكن صرح الأخير من خلال إحدي اللقاءات الصحفية بأنه صديق للداعية “معز مسعود”، وبدأ الصداقة بينهما قبل الثورة بعدة سنوات، وعلي الرغم من كونه منشغلاً بمساره نحو الدعوة إلي الله، إلا أن “محمد دياب” علي حسب ما قال، بأنه إستطاع أن يكتشف موهبته الفنية، وذلك من خلال بعض المواقف التي جمعتهما سوياً، ويحثه فيها علي التعامل بأدب والتحلي بالأخلاق الحميدة قائلاً:

«أنا في وسط الثورة فا ساعات أقول لفظ فا معز يقول لي احتفظ بأدبك».


ومرت السنوات، وفي عام 2016 تفاجئ الجمهور بأن “معز مسعود” مشترك في إنتاج فيلم “إشتباك” وأخرجه “محمد دياب”، وعلي الفور نشر معز علي صفحته الشخصية علي موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك، تويتة يوضح فيها ماهية حقيقة الأمر، وأوضح علي أنه صاحب فكرة تطوير برنامج “خطوات الشيطان”، وكان محتوي التويتة:

سعيد جدا بتفاعلكم وأتابع تعليقاتكم باهتمام ، ولعلّ السطور القادمة تجيب عن الكثير من أسئلتكم:

1. الفن أحد وسائلي للتعبير عن رسالتي محلياً وعالمياً ، وهو ليس غريبا عني حيث أعزف على الجيتار، وأغني، وكتبت كلمات أغاني ولحّنتها، وأضع التصور الفني لبرامجي ، بخلاف الأفكار والمحتوى ، وأقوم بالمونتاج بنفسي في أغلب الوقت.. وأقوم بإخراج العمل بنفسي أحياناً .. وقريبا سأطلق أغنية جديدة مع (فيديو كليب) مختلف أشارك فيه بالغناء والعزف.. وبعد ذلك بإذن الله المزيد من الأعمال الفنية إنتاجاً وإخراجاً ضمن المشروع

2. هناك فهم خاطئ لمعنى كلمة (منتج) في عالمنا العربي، يختصره في (الشخص الذي يدفع) .. أنا فعلاً أدفع ، لكن إلى جوار المال أدفع بأفكاري ورؤيتي الفنية :) وهو معنى (البروديوسر) producer في المجال العالمي ، والذي يُنسب العمل الفني له في المقام الأول .. فأنا (بروديوسر) بالمعنى الحقيقي

3. اكتشفت موهبة المخرج والمؤلف محمد دياب في ٢٠٠٣، وهو صديق عزيز قبل كل شئ ، كما أسعدني التعاون معه بصحبة خالد وشيرين دياب على جزئي “خطوات الشيطان” والذي قدّمت من خلاله شكلاً جديداً درامياً للبرامج التليفزيونية ، ومع البرنامج جيلا جديدا من الممثلين الشباب يأخذون طريقهم الآن بقوة

4. فيلم “اشتباك” ضد الهستيريا أياً كان مصدرها، وعجبت من أن البعض هاجمه دون أن يراه ، مع أنه عمل فني وإنساني ، وليس عملاً سياسياً .. عمل يقدم رصدا لفترة عصيبة ندعو الله ألا تتكرر ، والفيلم يشخصّ الواقع ولا يدّعي أنه يقدم حلولا .. والحمد لله سعدت جدا بردود الأفعال الإيجابية عنه بعد العرض الخاص ، وفي انتظار المزيد من ردود الأفعال مع بداية العرض الجماهيري بإذن الله ، ولا يفوتني شكر فريق العمل بالكامل ، لاسيما بعد الإشادات العالمية من وسائل إعلام ونجوم كبار مثل توم هانكس ودانيال كريج وغيرهما، والتي تثبت أن في مصر مواهب فنية كبيرة تخاطب العالم وتحسّن صورة مصر والفن المصري وتحقق العالمية

5. الفيلم يدعو إلى تجاوز الهستيريا ، ويكفي قول الإعلام العالمي عنه إنه فيلم يصنع التاريخ ، وتكريمه وافتتاحه لقسم “نظرة ما” في مهرجان “كان” ، أما هؤلاء الذين اتهموني بأنني من الإخوان المسلمين ، فهذا محض افتراء ، ولكنه متوقع من الهستيريين ، ولعلهم لم يشاهدوا “خطوات الشيطان” وتفكيكه الدقيق ونقده الشديد لفكر الإخوان وغيرهم من الجماعات التي تخصصت في تحليلها بحكم الدراسة ، ويكفي أن الهستيريين اتهموا الرئيس السيسي نفسه حين حلف اليمين وزيراً للدفاع أنه من الإخوان ، كما اتهموا وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم بذلك ، والعجيب أنه في الوقت نفسه اتهمني الإخوان بإنتاج الفيلم من أجل تشويههم ، لذلك كفانا هستيريا وتصنيفا ، ومن توفيق الله أن أظهر تناقض هذه الاتهامات. أرجو عدم تحميل الفيلم أبعاداً سياسية ، وعدم الحكم على الشيء من غير تصوّره ومشاهدته لأن هذا من ضعف العقول ، وسأستكمل رسالتي الإنسانية والعالمية بمختلف الوسائل فكرياً وإعلامياً إن شاء الله ، رافعاً راية التعارف بين جميع شعوب الإنسانية

وأخيرا فإن كل ذلك جزء من مشروعي المستمر بوجهيْه الأكاديمي والإعلامي.. وقريباً بإذن الله يظهر برنامجي الفلسفي والفكري “الباحث عن الحقيقة” الذي أعتبره حلقة هامة من حلقات المشروع، والله ولي التوفيق