قصة قصيرة -بين السوادين

جلست حنان بملابسها البسيطة تتوسط بنات القرية، فهذه الجمعة توافق زواج سوزان وكل الحسان إجتمعن في منزل سميرة في طرف القرية؛ لأنة يبعد عن منزل العرس وضجة المدعوين ، حيث يتم تجهيز العروس. كل الفتيات قد دخلن في مباراة حامية الوطيس وكل واحدة منهن تتمنى أن تفوز بقلب هشام ابن القرية القادم من دولة قطر في إجازة بعد غياب دام سبع سنوات ، كانت فرصهن في النجاح متساوية فكلهن اعددن
العدة لخوض المنافسة بإعداد أفخر الثياب والذهب والعطور، وأدوات التجميل ، هذا بالإضافة إلى جمالهن الذي لا يختلف عليه إثنان ، انقضى جل النهار وهن في حالة استعداد حتى لم يعد من السهل أن تميز العروس من بينهن.

لم يقطع عليهن التباري إلا الطاهر بصوته الجهور يطرق الباب ويأمرهن بصوت حاسم إلى الخروج؛ لإعداد الشاي للضيوف ، كان الطاهر شابا هميما توكل إليه مهمة الإشراف على الضيافة في كل مناسبات القرية ؛فكان لا يجامل الفتيات في حالة التقاعس عن مهامهن فيقوم بتوزيع الأدوار بين غسيل الأواني وإعداد الشاي، أو تقديم الطعام للضيوف.

لاحظ الطاهر اختفاء الفتيات؛ فجاء يسعى خلفهن وما درى أن كل واحدة قد عاهدت نفسها على أن تكون العروس القادمة ، رغم خوفهن الشديد من عصبية الطاهر وعصاه الغليظة، لم تجازف واحدة بفرصتها وتخرج إليه ، كل ما فعلنه قمن بإخراج حنان؛ لأنها متواضعة الجمال ، هادئة ، ليس لها في المنافسة القائمة ناقة ولا جمل، فكل همها رؤية العروس ومتابعة ما يفعلن بعينيها دون أن تجرؤ على أن تمد يدها لأدواتهن ولو من باب التجربة.خرجت حنان بعد أن انتهرتها غادة واصفة إياها بالغباء ، كسيرة الخاطر دامعة العينين ، بيد أنها تبعت الطاهر طائعة مختارة بعد أن قررت القيام بمهمتها على أكمل وجه ، قامت بإعداد أطيب شاي ، فقد كانت تقوم برعاية والدها وأخوها الصغير ،منذ أن كانت طفلة صغيرة.

قبيل المغيب بلحظات طلبوا منها أن تعد ايضا شاي المغرب لبعض الضيوف فقامت بإعداده بكل صبر، بعد أن قام هشام بتوزيع الشاي على الضيوف ، أسر لأصدقائه مبتسما انه قد وجد فتاته ، وكيف أنه من بين سواد الفحم وسواد النيات أطل النصيب.