تفاقم أزمة “الليرة التركية” وردود الفعل الدولية مع توقعات بإنهيار العملة

توالي الليرة التركية إنخفاضها أمام الدولار الأمريكي نتيجة الخلافات الحادة بين الولايات المتحدة الأمريكية و تركيا، مع نمو المخاوف من سيطرة رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية ببلاده، وترجع الخلافات الأمريكية التركية إلى:
• قضية القس الأميركي آندرو بونسون: الذي يُحاكم في تركيا بتهم تتعلق بالتجسس والإرهاب والمرتبطة بمحاولة إنقلاب فاشلة في البلاد قبل عام.
• العلاقات التركية الإيرانية: حيث جاء إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعتبار إيران شريكاً استراتيجياً ليثير غضب الإدارة الأمريكية.
• العلاقات التركية الروسية: أثار تقارب أنقرة مع موسكو وتوجه تركيا للحصول على منظومة صواريخ اس 400 للدفاع الجوي من روسيا أزمة مؤخراً مع
الولايات المتحدة.
• الوحدات الكردية: تصنف تركيا الوحدات الكردية في سوريا والمدعومة من واشنطن منظمات إرهابية ، حيث تجاهلت واشنطن طلبات أنقرة بوقف الدعم عن
هذه الوحدات التي تشكل أساس قوات “سوريا الديمقراطية”.
• فتح الله غولن: تتهم أنقرة الداعية التركي فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة بالتورط في محاولة الإنقلاب عام 2016 وقد طلبت تركيا من الولايات المتحدة تسليمه دون جدوي.

تصريحات أردوغان

شهدت الليرة التركية تراجعاً كبيراً بنهاية الأسبوع وُصف بأنه الأسوأ حيث فقدت 19% من قيمتها أمام الدولار، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب التركية، بعد التصريحات التي أدلى بها أردوغان حيث قال مخاطباً الأتراك: “إن كان لديكم أموال بالدولار أو اليورو أو ذهب تدخرونه، إذهبوا إلى المصارف لتحويلها إلى الليرة التركية، إنه كفاح وطني”، وأضافً “سيكون هذا رد أمّتي على الذين أعلنوا حرباً اقتصادية ضدنا” مشيراً إلى وجود “لوبي معدلات فوائد” غير واضح المعالم.

وواصلت الليرة التركية تدهورها أثناء تصريحاته، حيث تم التداول بها بحوالى 6.1 ليرات مقابل الدولار في الساعة 10:20 بتوقيت غريتنتش، في وقت تنتظر الأسواق تدابير شديدة لدعم العملة الوطنية.

يُذكر أن العملة التركية بدأت التراجع أمام الدولار منذ بداية العام الحالي لتصل إلى 70% من قيمتها حتى الآن مما ينعكس على ثقة المستثمرين في الإستثمار بتركيا، إضافة إلى إرتفاع مخاوف الأتراك من إستمرار الإنهيار خاصةً في ظل غياب خطة واضحة تعمل عليها تركيا لإحتواء الأزمة بين البلدين.

ردود الفعل الدولية تجاه الأزمة التركية

تصدرت ردود الفعل الدولية تجاه الأزمة التركية الأمريكية، المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الروسي بوتين و نظيره التركي، وكان محور هذة المكالمة العلاقات الإقتصادية بين موسكو وأنقرة، حيث ناقش بوتين وأردوغان تعزيز العلاقات الإقتصادية بين روسيا وتركيا، فضلاً عن الحديث بشأن بدء مشاريع مشتركة، خاصة في قطاع الطاقة، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الروسية.

كما أعلن البنك المركزي الأوروبي عن قلقه المتزايد جراء ما أسماه بإنكشاف بنوك منطقة اليورو على تركيا، مما دفع أسهم بنوك للهبوط في الوقت الذي بلغت فيه الليرة التركية مستوى قياسيا منخفضا جديداً مقابل الدولار الأميركي، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

وقال رودريجو كاتريل ، كبير محللي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني “إن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد بشأن إرتفاع التضخم، وقدرة البنك المركزي التركي، (الذي شكك المستثمرون في استقلاله)، في القيام بأي شيء حيال ذلك”.
كما قال ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس: “هناك أسباب تدفعنا إلى الإعتقاد بأن إرتفاع أسعار الفائدة في حالات الطوارئ خلال أزمة العملة الحالية قد لا يؤدي إلا إلى مسكن عابر”.
وأضاف: “ليس من الواضح أن تركيا ستكون قادرة على التراجع عن حافة الهاوية هذه المرة”.

فهل ستصمد تركيا أمام الضغوط الأمريكية أم أنها ستتراجع خشية تفاقم الأوضاع الإقتصادية وحفاظاً على الإستقرار الداخلي والأمن التركي، هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة.