اخر أخبار تطورات الأزمة بين تركيا وأمريكا وسعر الليرة التركية الآن

نفوذ الجزاءات الاستثمارية الأمريكية ظهر سريعًا، حيث سجلت الليرة هبوطًا بلغ إلى أكثر من 6% أما الدولار الأمريكي، ليصل الدولار إلى ما يقرب من 6 ليرات، ليرد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بقوله “إن كانوا لديهم دولارات، فنحن لدينا شعبنا، لدينا الحق ولدينا الله”، مضاعفة الجمارك على الصلب والألومنيوم المخصص بتركيا، أتى بعد وقت قليل من فشل جلسات التفاهم الأمريكية التركية بخصوص الإفراج عن القس الأمريكي المعتقل في تركيا منذ 21 شهرًا، أندرو جونسون، والتي سبقها جزاءات فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على كلٍ من وزيري الإنصاف والداخلية التركيين على أساس أزمة القس المحتجز.

العاشر من آب هو يومٌ أسود على متاجر المال التركية والمساهمين والمضاربين وأصحاب رؤوس الثروات، وفق الدكتور محمد حامد، الباحث المختص في الشؤون التركية، مبينًا أن الليرة تهاوت بين ليلة وضحاها ليكون الدولار بستة ليرات، ويتوقع أن استمرار ارتفاعه ليصل إلى 10 ليرات مع استمرار الجزاءات الأمريكية.

الحالة الحرجة الاستثمارية التركية مستمرة منذ مطلع عام 2018، وفرض جزاءات جمركية على الصلب والألومنيوم عامل محفز لها، فالاقتصاد التركي ينزف نتيجة الحروب التي خاضها أردوغان، والاعتماد على أهل الثقة والكفاءة مثل صهره الذي عينه وزيرًا للمالية، وإنكاره لوجود أزمة من الأساس، وتصدير وجود مؤامرة دولية ضده.

انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار

سوف ترتفع ضرائب الصلب، على حسب تغريدة ترامب على “تويتر”، إلى 20%، في حين ترتفع ضرائب الألومنيوم إلى 50%، وتضر مبالغة الضرائب الجمركية بواردات من تركيا تبلغ ثمنها إلى 1.7 مليار دولار، وقبل إمضاء الجزاءات الأمريكية الحديثة، حرص ترامب على البعث برسالة تخويف “زائفة” عندما قرر تجميد أصول وزيري الإنصاف والداخلية الأتراك في أميركا.

وبصرف النظر عن عدم وجود أي أصول لهذين الوزيرين في أمريكا، أو أي تداول تجاري هناك، لكن المتخصصون وصفوا هذه الجزاءات بأنها تحذيرية، تعبر عن جدية ترامب في التداول مع الشأن، مثلما بدأ أردوغان الحالة الحرجة بتنصله من جميع الوعود مع الولايات المتحدة الامريكية للإفراج عن القس الأمريكي، ضاعفها أيضًا أثناء الأيام السابقة، باجتماعات لا مقدار لها مع الإدارة الأمريكية، ولم يفوت يوم حتى انهار فيه سعر دفع الليرة التركية في مواجهة الدولار منكمشًا في يوم واحد بنسبة 9 في المئة، ليصل إلى 6.08 في مقابل الدولار.

تزايد سعر الدولار وانهيار الورقة النقدية التركية، خطوة حديثة من خطوات عدم طمأنة المستثمرين الأجانب، كما يشاهد ماهر ومتمرس الشؤون التركية، فالليرة تم تعويمها منذ مرحلة، وهو ما نتج عنه سوقًا سمراء موازية للتجارة بها، والانهيار المتواصل لها سيؤدي لهروب رؤوس الثروات من تركيا والدخول في أزمة ورقة نقدية عسيرة.

الذهاب للخارج من الحالة الحرجة الاستثمارية الطاحنة التي تعيشها تركيا، تفتقر حزمة من الأحكام الحقيقية لطمأنة المستثمرين، أهمها إكمال الحالة الحرجة مع امريكا، على حسبًا لما يؤكده حامد، لكن إنكار رجب طيب أردوغان لوجود أزمة من الأساس، وإلقائها على مؤامرات خارجية يجعل من حل الحالة الحرجة أمرًا عسيرًا، لافتًا حتّى أمريكا ستتواصل في فرض عقوباتها التي سوف ترتفع حدتها مع الوقت، وهو ما يتولى قيادة الاستثمار التركي إلى مصير مظلم.

العقوبات الأمريكية على تركيا

الجزاءات الأمريكية على تركيا متنامية ومتصاعدة منذ بدء الحالة الحرجة، وبدأت بعقوبات شكلية تحذيرية على وزيري الإنصاف والداخلية، مرورًا بتوجيه الكونجرس للمصارف العالمية لعدم إقراض تركيا، وصولًا إلى مضاعفة الجمارك على الصلب التركي الذي تستورد أمريكا 60% منه، والتي بدورها أدت لانهيار الليرة في مواجهة الدولار.

تتزامن هذه الجزاءات ايضاً مع تدخل رجب طيب أردوغان في السياسة النقدية والمالية ، معتبرًا ذاته رئيسًا للبنك المركزي، حيث أنه فشل في احتواء الاضطراب مع أمريكا فيما يتعلق القس المعتقل في تركيا، وأنه يميل للمعاملة بالمثل وهو ما يتولى قيادة لعقوبات حديثة وانهيار للاقتصاد، هبوط الليرة التركية في مواجهة الدولار له آثار مدمرة على الاستثمار، بحسبًا لخبير الأمر التركي، مبينًا أن أهمها فقدان البورصة وفرار الاستثمارات، وأن السبيل الأوحد لتخليص الاستثمار هو التقهقر في مواجهة المتطلبات الأمريكية.

إمكانية الانكماش وعقد عملية تجارية تخلى مع أمريكا ما زالت لائحة، حسبما يشاهد عبدالفتاح، مبينًا أنه في وضعية واصل أردوغان في عناده ستصبح التكلفة عالية والفاتورة مرتفعة على الاستثمار التركي، لأن أمريكا ستتواصل حتى الخاتمة وسترفع الجزاءات في مختلف مرة، وهو ما يغير الحال متدرجًا لحالة شبيهة بهذه المتواجدة في إيران.