تفسير الأحلام  هل هو علم أم خرافة ؟!

منذ آلاف السنين يقف الإنسان حائراً أمام تفسير الأحلام، ويسأل نفسه لماذا رأيت هذا الحلم وما هو تفسيره، بالرغم من استعانته بوسائل شتى للإجابة عن هذه الأسئلة، ومن التقدم العلمي في شتى المجالات، لاسيما في العلوم الاجتماعية والنفسية، فلا زال الغموض يكتنف هذه الظاهرة، ولا زال العقل البشري حائراً حول تفسير الأحلام  هل هو علم أم خرافة ؟ !

ما هي الأحلام؟

الأحلام تخيلات يراها الإنسان حين يكون نائماً.. وبالتحديد حين يدخل الدماغ في مرحلة نوم حركة العين السريعة، ويرسل إشارات ليسترخي الجسم ويلغي جميع عملياته غير الضرورية لكنه يبقى فعّالاً كأنه في حالة اليقظة, غير أن الفرق الأساسي هنا هو عدم وجود عملية إدخال للمعلومات بالنظر لتوقف الحواس عن العمل، والأحلام عبارة عن مواقف يراها النائم وتختلف باختلاف حالة الأفراد النفسية والجسمية، وما يتعرضون له من أحداث يومية في مسيرة حياتهم.

أنواع الأحلام:

نقل عن النبي (ص) أن الأحلام أو ( الرؤيا) ثلاثة : رؤيا صالحة بشرى من الله تعالى، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرأ نفسه، وقد اندرجت معظم آراء المهتمين بهذا الشأن تحت هذه الأنواع الثلاثة حيث أن الأحلام بعضها مبشرة متفائلة وأخرى حزينة متشائمة ومزعجة، وأخرى مما يتمناه المرأ ويفكر فيه، وفي هذا الإطار توسع بعض المهتمين ليتكلموا عن الكابوس والخيال السلبي وأوهام الأحلام وهلوسة الأحلام وكلها تدور في فلك الأحلام المزعجة.

تفسير الأحلام عند القدماء

شغل الإنسان منذ القدم بتفسير الأحلام، وراح يستقرأ منها من المعاني والاستنتاجات والتوقعات بالاعتماد على ثقافته ومعلوماته ورموزه وبيئته وذكرياته، وكثيراً ما فسرها وفقاً لمصلحته ورغباته وأمنياته وتوقعاته لما سيحصل عليه،وخاصة الملوك الذين طمحوا بتثبيت سلطانهم والقادة الطامحين بالعرش، والتجار الطامحين بالأربا،ح والكهنة الطامعين باستمرار السيطرة الدينية وغيره.

تفسير الأحلام عند المصريون القدماء

تفسير الأحلام  هل هو علم أم خرافة ؟! اشتهر المصريون القدماء بإنشاء معابد خاصة لتفسير الأحلام، وللحصول على الأحلام التي تنبئهم بما سيحدث، يشرف عليها كهنة يسمون أنفسهم (سادة الأمور السرية)، ويعد الملوك المصريون القدماء من أكثر الملوك شهرة بالأحلام وتفسيرها، ومنهم تحوتمس الرابع الذي اشتهر بحلمه “قصة الرؤيا” حيث أوحى له الإله حور بإزاحة الرمال عن تمثال أبو الهول كشرط لتحقيق النصر، وأمنحوتب الرابع الذي عرف برؤياه  الشهيرة (سبع بقرات عجاف وسبع بقرات سمان) والتي فسرها النبي يوسف (ع).

البابليون والأشوريين واليونان

قسم البابليون والآشوريين الأحلام إلى ثلاثة أنواع: خيّرة آتية من الآلهة، سيئة مرسلة من الشيطان، ونبوءات لأحداث المستقبل، وفسروا الأحلام على أساسها ويوجد مخطوط باللغة المسمارية منقوش على الرقم ( ألواح من الطين) حول ذلك، فيما اشتهرت مخطوطة يونانية بعنوان “تعبير الرؤيا” لكاتبها الإغريقي أرطميدورس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي حيث توصل إلى تقسيم الأحلام لخمسة أنواع: الرمزي و التكهني (ذو المصدر الإلهي) و الخيالي (الذي ينبع مما نتوق له) و أحلام اليقظة والكوابيس.

العرب المسلمون

اشتهر العرب المسلمون بتفسير الأحلام ويعتبر ابن سيرين أشهر من كتب في تفسير الأحلام لا سيما مؤلفه “كتاب تفسير الأحلام الكبير”، الذي يعد فريداً حتى يومنا هذا، ويعد ابن سيرين أول من اتبع منهجية واضحة لتفسير الأحلام تقوم على أربعة مبادئ الأول: التفسير على أساس اشتقاق الكلمات وترادفها أو تعارضها أوتشابه الأصوات والحروف، والثاني بالاستعانة باستشهادات من القرآن الكريم، والثالث عن طريق علم رموز الأعداد، والرابع عن طريق الرموز المتعلقة بالتراث العربي القديم.

تفسير الأحلام هل هو علم أم خرافة ؟!

في العصر الحالي برز بعض علماء النفس الذين حاولوا تفسير الأحلام تفسيراً علمياً لكنهم لم يستطيعوا لحد الآن إضافة شيئاً جديداً على ما أتى به سابقوهم، منهم الفرد ألدلر الذي يقول أن الأحلام هي التوقعات المستقبلية للشخص الحالم، وتنبيه عما سيحصل للشخص.

أما كارل جونغ ( مؤسس علم النفس التحليلي)،  فيعتبر الأحلام غير مرتبط بالإنسان وحده بل لها علاقة باللاوعي الجمعي، وبكل الموروثات الثقافية والاجتماعية والأساطير، بالبيئة المحيطة أيضًا كما أن الأحلام تأتي لتنبيه الشخص ومنحه حلولاً للمشاكل التي يمر بها ولتخفيف الضغوط النفسية عنه.

أما سيغموند فرويد فقد كان الأكثر شهرة من بين مفسري الأحلام في العصر الحالي واشتهر ما بين عامي 915  و1917 من خلال نشره عدد من المقالات أسست لمنهجه من خلال (محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي) حيث يرى أن الحالم يشتق حلمه من مجموعة من الأفكار والاهتمامات الحبيسة في عقله دون أن يدرك ذلك، وأن الأحلام أمنيات لم نستطيع تحقيقها في الواقع فنحققها في الحلم، ما يعني أنها وسيلة لإشباع الرغبات المكبوته في العقل الباطن.

مع ذلك فإنه يمكن النظر إلى ثلاثة محددات تساعد في تفسير الأحلام هي: البيئة المحيطة بما فيها من ثوابت ومتغيرات، وأساليب وأنماط الاستجابة لهذه البيئة، والتوقعات (الأمنيات وأحلام اليقضة .. وغيرها) التي يأملها من هذه البيئة.

بالنتيجة بالرغم من أكداس المقالات التي تدرس ظاهرة الأحلام لم يستطع أحد تحديد تفسير الأحلام هل هو علم أم خرافة ولم يستطع أحد حتى الآن تجاوز ابن سيرين وسائر المفسرين القدماء، ما يعني أن تفسير الأحلام هو علم له جذور في الخرافات والأساطير والتأويلات الرمزية الخاصة، كما أنه بالمقابل نوع من الخرافة له بعد علمي وهي صفة كل ظاهرة مرتبطة بالنفس البشرية.

Source: ماجد الخطيب