قصة قصيرة-الأخ

لم تكن له الود يوما حتى من باب المجاملة، كانت تحسن معاملته في وجود والده وأعمامه وتسيئها في غيابهم، كان عنوانا للبراءة ، عيناه توحى بالحنان الذي يحمله تجاه الناس، ملاك يتجول وسط البشر، تآمرت مع أختها لتشويه صورته في أذهان أهل رأوا فيه شبيه والدته الطيبة القلب، فعلت كل ماتفعله زوجة الأب القاسية لأخراجه من منزل أبيه الذي رسمته أمه المعمارية بقلبها قبل فكرها، شيدته بالحب والاحترام، كان القدر أسرع من أن تراه يقطن وأسرته في الطابق الذي يليها وأحفادها حولها يتصايحون، فكان من نصيب أخواته لأبيه، لكل غرفة ولديه غرفة في خارج المنزل كانت سكن الجنايني قبل أن تأكل السنوات شبابه ويرتحل لقريته النائية، كان أكثر من أفتقده لأنه كان يرعى فيه صلات أمه المتوفية، أوصاه قبل الرحيل، بأن لايجعل للحقد والكراهية متسعا في قلبه، فهكذا قلب من أنجبته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اتهمته زوجة الأب بالسرقة، ارغى الأب وأزبد، ترك مسئوليته لخاله الوحيد بايعاز من زوجته، بعد ثلاث أشهر توفى بداء السكري ، الذي لم يمهل اخويه بعده كثيرا فلحقا به، تقطعت السبل بها، لم تدر ماذا ستفعل بالتجارة وكيف تربي اربعة بنات أكبرهن في العاشرة من عمرها، تزوجت صديق زوجها ومن يعرف تفاصيل عمله.

مرت عشرة أعوام منذ أن أخرج حاتم من المنزل مجبرا ومتهما في أمانته وبره لوالده، تخرج من الجامعة ولم يجد وظيفة فأتجه للسوق ، عمل حمالا للبضائع، ليزيل عن كاهل خاله مسئوليته، فهوموظف بسيط في إحدى مؤسسات الدولة.

 

 

 

 

 

 

 

سمع ذات صباح، أحد التجار يتكلم مع أحدهم عبر الهاتف، بأنه سيزوجه أبنة صديقه المتوفي ، وأنه محظوظ لأنه سيرث ماتبقى من أموال هذة الأسرة، فالنصيب الأكبر استولى عليه زوج الأم، وأذاق السيدة وبناتها ويلات العذاب، وهاهو يجبر البنت الكبرى علي ترك كلية الطب ويرغمها علي الزواج، وكذلك يفعل بالأخريات ،لم يكترث الا بعد ان تردد اسم والده في الحديث، دارت به الدنيا، تسمر في مكانه للحظات، ثم انطلق لايلوي على شيء، وزملاؤه يتسآلون ما الذي ألم به، لم يتوقف الا أمام منزل أبيه ، إستأذن ودخل عليهم،لم يتعرف عليه أحد الا هي ، إرتعبت ، تذكرت كيف أضاعته ، وضيعت ثروته وأخواته بسبب الحقد، لم يتردد قام باخراج من سلطته على رقبة أسرتها من المنزل بعد أن أخذ منه مفاتيح محلات أبيه، حاسبه علي كل جنية يخص والده،أعطاه مالا نظير طلاق أرملة أبيه كما أرادت.

صار من المشاهد المألوفة لأهل الحي خروجه في الصباح لتوصيل أخواته للجامعة والمدارس.