قراءة نقدية لنص “ضحايا” للكاتب عبد الله خزعل

عبرَ زجاجٍ شَفافٍ كانَ يرى مجموعَ الأشباحِ المُتَنَاظِرَةِ طوﻻً وعرضاً.لَفَتَ نَظَرَهُ ظِلٌ قَصيرٌ يهرولُ سريعاً.امتطى فرسَهُ وحاولَ الّلحاق بهِ، لمْ يعثرْ عليهِ وكأنّهُ كانَ حقيقةً ؛ فضاعَ بينَ الصّورِ.لحظاتُ تأمّلٍ ظهرَ ثانيةً يمشي الهوينا، اقتربَ منهُ خائفاً متردداً، ناداهُ منْ خلفهِ : علامَكَ أنْكرتَني ؟التفَتَ إليهِ غاضباً:لقدْ أتْعَبَني البَحْثُ عَنْكَ؛ فَنَسيتُ أمري .ضحكا طويلاً وأصبحا خلفَ الزّجاجِ يتأملان.

العراقي/ عبد الله خزعل

العنوان كمدخل للنص يوحي بان هناك مجزرة او اغتيالات لانها هي مايخلف الضحايا ولكن اي مجزرة واي ضحايا يقصد الكاتب ؟
اذا دلفنا للنص نجد الكاتب قد استهله بالنظر عبر الزجاج الشفاف الذي يعكس ماخلفه بصفاء او قد تنعكس عليه الصور فيلعب دور المرآة التي تمثل شكل من اشكال التناظر الذي ذكره الكاتب فالتناظر يعني التطابق بين شقين وهو يعني ان يظل الشئ دون تغيير والمرآة تقلب الحقائق اذا تجعل الجانب الايمن ايسر والعكس فالاشباح التي تغيرت حقيقتها هي المبادئ والقيم والتقاليد والاخلاق فهي متماثلة في اهميتها ولايجب ان يجهل احدها دون الباقين وهذا التغير حدث نتيجة للتغير في نفوس الناس ونظرتهم للحياة فهم من خلال لهثهم للحاق بركب الحياة ذو الايقاع السريع بدلوا ونسوا قيمهم واخلاقهم فهي الضحايا التي تم اغتيالها في وضح النهار.

اما الظل القصير الذي لمحه فهو الضمير وامتطاء الفرس للحاق به اشارة الى ان الضمير كان من صفات الفرسان لما لهم من قيم ومحاسبة داخلية لذواتهم وكون الفارس لم يعثر عليه فذلك لعمري خطب جلل فاين يوجد الضمير اذا انعدم عند الفارس اختفى لانه اندس وسط صور الحياة المقلوبة التي غيرت سمات وصفات الفارس لتصبح مادية لكن الفارس يستطيع في لحظة تأمل وانفصال عن العالم الخارجي وصخبه ومؤثراته ان يخوص في داخل نفسه ويراجع خط سيرها فيتمكن من رؤية الضمير يمشئ ببطء قد يكون من جراء الضعف او الاعياء ورغم ذلك يقترب من الفارس خائفا ومتردد ويساله لماذا لم تتعرف علي ولماذا انكرت وجودي فتكون المفارقة في رد الفارس انه تعب من البحث عنه لانه اختفى حتى كاد الفارس ان ينسى نفسه وهدفه حياته.

ضحكا طويلا تنبئ عن عقدالصلح بعد المغاضبه وعودة الضمير ليلعب دوره في حياة الفارس وكون انهما يقفان خلف الزجاج ويتأملان دلالة علي ان الوضع سينصلح طالما كانت هناك مكاشفة ورؤية واضحةدل عليها النظر عبر الزجاج وطالما هناك نظرةعميقة للمشاكل والحلول دل عليها التأمل.