قراءة نقدية لنص القصة القصيرة “ضباب” لللكاتب حسن البطران

الكاتب السعودي حسن البطران يعتبر من أميز كتاب القصة القصيرة جدا في الوطن العربي وتمتاز نصوصه بالترميز العالي واللغة الثرة لديه العديد من المجموعات القصصية أشهرها ناهدات ديسمبر .
ساقوم بتحليل نصه ضباب في محاولة لسبر غور مقاصد الكاتب الهادفةوعبر موقع نجوم مصرية سأقوم بدعوتكم مرارا وتكرارا لسياحة في عوالم نصوص البطران.
الضباب هو سحاب قريب من سطح الارض ويحجب الرؤية ويكون تأثيره اوضح مايكون في حركة وسائل النقل جوية وبرية وبحرية كالطائرات والسيارات والسفن .
يقول حسن البطران في قصته القصيرة جدا ( ضباب .. )
” يكسر المرآة كي لا يرى الجبل خلفه ..
يقترب من الجبل ، حجارة تسقط من أعلاه يغير إتجاه طريقه ..!! ”

اختار الكاتب كلمة ضباب فجاءت بصيغة المفرد النكرة لتفيد العموم واختيار العنوان من كلمة واحدة نكرة يعطي للنص قوة لان القارئ يعمم النص فتتعدد القراءات التي قطعا تصب في صالح النص.
استخدم الكاتب الفعل المضارع الذي يدل علي الحاضر والاستمرارية وان البطل مازال يعايش الحدث او الآثار المترتبة عليه مما اعطى للنص حيوية *يكسر المرآة* اذن هو فعل متعمد وله مبرراته لدى البطل يكسر المرآة كي لايرى الجبل خلفه وذلك يثير تساؤل كبير في نفس القارئ ماذا يوجد في الجبل وماعلاقته بالكاتب حتى يتمنى ان لايراه .هذه العبارة توحي للقارئ بأن البطل لديه ذكريات محزنة مع الجبل تحمل ملامح احبة فقدهم او فارقوه في الماضي او ربما للتو ولانه لا يريد رؤيتهم فيهرب منها بكسر المرآة لانها تعطي صورة خيالية مكبرة لذلك يكتب علي المرايا الجانبية الاجسام في المرآة تبدو اقرب مما في الواقع وذلك تنبيها للسائق ليقدر المسافة بينه وبين ماخلفه ويسير بسرعة مناسبة تضمن سلامته وسلامة ماحوله.

لكن هنا يكسر المرآة في فعل اقرب للانتحار فكانت النتيجة اقترابه من الجبل الذي كان خلفه نتيجة لان الضباب حجب الرؤية وربما ارتطم بالجبل ودل على ذلك تساقط الحجارة من الاعلى فيتفادى الوضع بتغيير اتجاه طريقة.
النص رمزي يشير غالبا للانسان الذي يعاند الحقائق الواضحة ويهمل المؤشرات التي تنبه للاحداث القادمة فيصم آذانه وعقله عنها ويسير حسب رأيه بدون مشورة احد وخاصة صاحب العقل السديد الذي يكون بمثابةالمرآة التي تبين الطريق ليكون المسير آمن لكن بطلنا عانى من ضباب عقلي حجب عنه الرؤية مما ادى لتخبطه في أمر معين اتبع فيه رأيه وتجاهل راي الناصحين حتى اصطدم بما حذروه منه وجها لوجه اي تحققت مخاوفهم .لكنه انتبه للحدث واعتبره مؤشر لحدوث ضرر اكبر فغير اتجاه طريقه اي تراجع عن رأيه واتبع مشورة الناصح ليقلل من الخسائر.

النص يشير للانسان بكل اخطائه فهو قد يعاند طبيعة الاشياء لكنه يتراجع اذا احس بخطأ منظوره فهو في حالة تعلم من الحياة بصورة مستمرة.وكسر المرآة يشير لتخلص البطل من الناصح الذى كان مثل المرآة يريه الحقائق كاملة .
النص جيد يصنف قصة قصيرة جدا امتازت بالتكثيف والترميز العالي واستعان الكاتب بالطبيعة فصورها في كلمات قليلة بعدسة مكبرة استطاعت ان تنقل القارئ لجو النص فتجده يتخيل الضباب والجبال والسيارات تسير في العتمة معتمدة على الانارة الخافتة المنبعثة من مصابيحها ، النص محفوف بالخطر في كل اوجهه الواقعية والرمزية .
حوى النص بين طياته رسالة غلفها الكاتب بعبارات أنيقة مفادها أن الاعتماد علي الرأي الشخصي وتجاهل المؤشرات التي توضح انه خطأ ينطوي عليه الخطرالجسيم وقد يدمر حياة صاحبه وان المشورة والتريث تعطى للعقل براحات جميلة ومريحة فيختار بهدوء مايناسب الموقف.
الملفت للنظر براعة الكاتب في ترتيب الحدث فيخيل للقارئ أنه غير مرتب حسب اسبقية حدوثه ليكتشف لاحقا أنه ادى الغرض منه تماما وجاء متسقا مع مقصد الكاتب.
علامة التعجب في نهاية النص دلت علي ان شخصية البطل صلبة ولا تتراجع فكان تراجعه هنا مدعاة للتعجب لانه غير متوقع
وفق الكاتب في اختيار العنوان لان رؤية البطل للامور اتسمت بالضبابية .