سَيُحكىَ أن | ثورة (مطلوب ويجب وينبغى ولابد) . . تأتى (فى المشمش)
11169805_1430981603884418_1414787248437330241_nبقلم د.عبد التواب مصطفى

الإفلاس هو سيد الموقف . . هذا التعبير هو أدق ما يصور حال (الإخوان) هذه الأيام – يناير 2016 – وبالتالى ، فلا ثورة أخرى قادمة (ولايحزنون).
ومتاحٌ لك أن تريح أعصابك من صداع و(عواء ونباح ونعيق ونعير ونهيق) تلك الكائنات ، وتحط فى بطنك بطيخة صيفى ، وبكل هدوء تحتسى القهوة أو تشرب الليمون . بل ، ولك أن تسائلهم – بملء فمك – : (بأمارة إيه ، عايزين ترجعوا تحكموا مصر تانى ؟! ) .
إن الذى يتقدم لنيل شرف حكم مصر إما أن يكون (فاعلا سياسيا خبيرا) سبق له أن أثبت ذاته وقدم انجازات ونجاحات فى حكم البلاد فى مرحلة سابقة ، يعنى: له رصيد وعطاء وخبرة سابقة ، وإما أن يكون (فاعلا سياسيا جديدا) برز فى ميدان العمل العام بناء على برنامج سياسى أقنع به ناخبيه . لكن أن يكون هذا المتقدم (فاعلا سياسيا فاشلا) ومطرودا من الحكم ، وأمارات فشله لا تزال ماثلة أمام الأعين ، وآثار قرعه على قفاه وضربه على مؤخرته – أثناء طرده – لاتزال بحرارتها الأولى ، ولم يجف دمعه ولم تندمل جروحه بعد ، فهذا أمر بالغ الدلالة على غباء ذلك الفاعل ، وهو هنا جماعة الإخوان ، التى لم تقدم دليلا إيجابيا واحدا على صلاحيتها لحكم مصر ثانيا ، بعد فشلها الذريع فى حكم مصر- بالأمس القريب ! – أولا.
إن الإخوان لم يقدموا إلا نموذجا مكررا لنموذج ديكتاتورية المخلوع وفساده ، مضافا إليه خيانتهم الوطنية وعمالتهم للخارج ، فما كان من المصريين إلا أنهم عجلوا بطرد الإخوان من الحكم ، بعد وقت قليل من خلعهم لمبارك . أى: لم يطل صبر المصريين على الإخوان . وذلك ؛ لأن فجاجة فشل نظام حكم هؤلاء كانت على درجة عالية من الوضوح والتكرارية بما لا يسمح بأية إمكانية لصبر جديد أو لطول انتظار أو لإتاحة مزيد من الفرص للإخوان للتجريب فى المصريين ؛ فكان الكيل قد فاض بالمصريين مما فعله بهم نظام المخلوع . ولم يعد بهم طاقة لتحمل المزيد من العذاب والمرار والذل والفساد والتسلط ، وما إلى ذلك ، مع نظام حكم فاسد آخر .
وبعد هزيمة الإخوان ، كان المتوقع منهم – بقليل من الحنكة والخبرة السياسية – أن يتنحوا جانبا ، قليلا من الوقت ؛ لإعادة ترتيب صفوفهم واستعادة قواهم واستيعاب دروس الهزيمة وإعادة بناء الثقة فيهم ، كما فعل بعض رجال نظام المخلوع ، لكنهم – الإخوان – كانوا أغرارا وعديمى الحنكة والخبرة والفهم والكياسة ، فعضوا على السلطة بنواجذهم ، وكأنها آخر متاعهم من الدنيا، فلما نزعها الله – والشعب – من أيديهم ، راحوا يقاتلون ، بل يقتلون ويغتالون وينتحرون ويفجرون ويحرقون ويدمورون من أجل استعادتها عنوة وقهرا ، جاهلين بحقيقة أن الطرف الوحيد الذى يحق له (منح / استعادة) سلطة الحكم ، عنوة وقهرا – يعنى بالثورة – هو الشعب فى جملته ، وليس فصيل ما بمفرده ، أو قوة سياسية ما وحدها .
بعد أن طرد الشعبُ الإخوانَ من الحكم ، عاشت فلولهم وهماً كبيرا أسموه (الثورة من أجل استعادة الشرعية) . وإلى جانب الأعمال التخريبية التى نفذوها فى أرجاء البلاد ، كانت لهؤلاء الفلول بعض التظاهرات المتناثرة فى حوارى بعض الأحياء الشعبية فى القاهرة وعلى الطرق الزراعية فى بعض القرى ، واعتبروا تلك الأنشطة الفلولية الهزيلة (ثورة) ، إذ لايعرف أحدهم معنى / دلالة مفهوم (الثورة) .
وعلى عكس ما جرى فى ثورتى يناير ويونيو ، من انتفاض ملايين المصريين واحتشادهم ، فى أنحاء البلاد ، وانصهارهم معا فى الميادين ، باختلاف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية ، وجد فصيل الإخوان نفسه – بعد 30 يونيو2013 – وحيدا معزولا مقاطعا مطاردا – فى الأزقة والحارات – من جميع طوائف الشعب وقواه السياسية وأجهزة الحكم الرسمية. ولذا ، فقد بدا حديث الإخوان عن (ثورة جديدة) حديثا هزليا فكاهيا غبائيا ، يؤكد أن هؤلاء لاعلاقة لهم بالسياسة ولا بالثورات ، من قريب أوبعيد .
وكما تعففت بل تأففت كل القوى السياسية عن مشاركة الإخوان فى تشكيل أول وزارة لهم فى الحكم ، تأففت جميع الفصائل والقوى السياسية فى مصر عن مشاركة الإخوان فيما يتوهمونه (ثورة جديدة) منذ 30 يونيو 2013 إلى اليوم . وحتى أولئك النفر القليلين من الهدامين ، الذين أصاب الصدأ عقولهم وجلودهم ، ويُعرفون بـ (الاشتراكيين الثوريين) رفضوا استجداءات الإخوان بالانضمام إليهم ، فى حراكاتهم الفلولية التى يعتبرونها (ثورة مستمرة) .
انقطع عن الإخوان كل حليف ونصير ، حتى أشباههم من التكفيريين والسلفيين والقاعديين والدواعش ، فقد دبت الفرقة بين مكونات تحالفهم الذى كانوا قد شكلوه تحت مسمى (تحالف دعم الشرعية / الملوخية) . وضاقت على الإخوان الأرض بما رحبت ، وبدا ميدانهم خاليا إلامنهم بمفردهم ، وغيبت كارثة العزلة هذه عقولهم ، فراحوا يهذون ويتخبطون ، بل أصبحوا ( لايقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ) . إلى ذلك ، كانت الأجهزة المختصة فى الدولة قد أحكمت الحصار على الإخوان ، وجففت إلى حد كبير منابع تمويلهم من الخارج ، فتحقق إفلاس الإخوان كليا: أى أفلسوا سياسيا واجتماعيا ومعنويا ، ثم اقتصاديا .
وها هم أولاء يستأنفون مشوار ألف ميل (جديدا) ، لن يتحقق لهم أن يجنوا ثماره – بعد ما رآه المصريون منهم – إلا ( فى المشمش ) . ثم إنه بعد نفاد طاقتهم ، لم يعد فى أيديهم اليوم إلا اجترار دعايات الأمس وشعاراته ، واجترار أطياف حراكاتهم فيه ، ثم توجيه الاستجداءات والتوسلات والدعوات والنصائح . لكن (على مين ياعم ؟)؛ فكما ذكرنا سالفا: إن الشعب المصراوى شعب مؤمن ، ولن يُلدغ من جحر الشعب الإخوانى مرتين .
وبعد أن تأكد الإخوان من إفلاسهم ، ومن أنهم قد رجعوا إلى ماوراء نقطة الصفر ، وأيقنوا أن تحقيق أمانيهم بات سرابا ، راحوا يحدثون أنفسهم أو يكلمون الحيطان ؛ لإن أحدا من المصريين لايسمع لهم . وراحوا يعلنون على فضائياتهم الخنزيرية القطرية والتركية ، خطط كيدهم المكرور وتآمرهم المفضوح ، وأصابهم نوع جديد من الهوس الفتاك ، يمكن تسميته بـ ( هيستيريا: يجب وينبغى ولابد ) إذ تراهم – في ترديد هذه الكلمات – كالفراخ الدايخة المضروبة على رؤسها تنقرعشوائيا فى كل ما يقابلها ولو كان جدارا ، فيقول أحدهم: لكى تنجح ثورتنا فالمطلوب ( إقناع كافة فصائل الشعب بالانضمام إلينا ! ). ويقول ثان: يجب علينا ( إحداث انشقاق داخل الجيش واستمالة قياداته إلينا ) ، وينبغى ( التخلى عن السلمية وخلق جيل جديد يؤمن بالعنف لمواجهة نظام الحكم وتفكيك أركانه ). ويضيف آخر: لابد من ( دعم جنودنا المجهولين الذين ينفذون عمليات الحرق والتفجيروالاغتيال ).
وهكذا ، عاد الإخوان إلى تكرار سيناريو جلسة الهذيان (السرية / الفضيحة) التى عقدوها للتخطيط لمواجهة اثيوبيا ، والتى أذاعتها لهم (أبلة باكينام) على الهواء من قصرالرئاسة ! وهكذا – أيضا – تبدو كل جهود الإخوان لإثارة شغب / فوضى / ثورة فى 25 يناير 2016 جهودا غبية وكوميدية ويائسة وبلا جدوى ، إذ أصبحوا كمن (يؤذنون فى مالطة) أو كمن (ينفخون فى قربة مخرومة). وراح الناس يتندرون بـ (ثورة الإخوان) المزعومة ، فيقول أحدهم: (حِلّنى بقى على ما الإخوان يصلبوا طولهم تانى) ويقول آخر: (يبقوا يقابلونا ، لو حد وثق فى كلامهم أو اداهم ودنه تانى) ويقول ثالث: (والله دا لما يشوفوا حلمة ودانهم) أو: (احنا وهمّا والزمن طويل) أو: (يا مين يعيش) أو: (موت ياحمار) أو) :على ما تتكحل العورة – من الحرائر إياهن – تكون سوق الثورات خربت) .