فنها سبق سنها، فقد بهرت كل من يراها بخفة ظلها وموهبتها الفنية الرائعة وحضورها لدي المشاهد، فقد برعت في مجال الفن منذ نعومة أظافرها، وبدأت أولي خطواتها إلي سلم الشهرة من خلال مشاركتها في فيلم “حبيبتي سوسو”، ومرت عليه سنوات عديدة، وتبدلت ملامحها، إلا أن الطفلة التي عاشت جواها لازالت حتي الآن بداخلها، فبرغم أنه بلغت من العمر سبعين عاماً، لكنها تعيش كـ الطفلة في تصرفاتها، ولعل السبب في هذا هو عدم إنجابها، إنها الفنانة “لبلبة”.

 

نشأتها

في الرابع عشر من عام 1945 ولدت الفنانة لبلبة في محافظة القاهرة، وإسمها الحقيقي عند الولادة هو “نينوشكا مانوج كوباليان”، ولعل هذا الأسم لا يعرفه الكثير، خاصة أنه صعب النطق، وذلك لأنها تنتمي إلي عائلة أرمينية الجنسية ويرجع جذورها إلي أصول سورية، كان تسكن بإحدي مدن سوريا وتحديداً في مدينة حلب، وهي أخر “العنقود”، حيث أن لديها شقيقان وشقيقة واحدة أكبرها سناً.

في سن الثالثة من عمرها، بدأت تظهر بعضاً من موهبتها الفطرية في التقليد، ولاحظت عائلتها بأنها لا تشبه باقي الأطفال، وكأن تصرفاتها وطباعها تفوق سنها بكثير، وما كان من الأسرة إلا أنهم حاولوا أن ينموا موهبة إبنتهم في حيز صغير بينهم فقط، وكانت بالنسبة إليهم مصدر الفكاهة وتسلية ضيفوهم وكل من يأتي إلي بيتهم زائراً.
وفي إحدي المرات كانت هناك مسابقة فنية يطلق عليها “أوبيرج الأهرام”، فتقدمت لبلبلة لتشارك فيها، وإستطاع أن تتفوق كل كافة المتسابقين وحصلت لي الجائزة الخاصة من المسابقة والفوز بها، وهناك كان يحضر المسابقة “المؤلف أبو السعود الإبياري”، والذي قد أعجب بها هو وزميله المخرج نيازي مصطفي، وسرعان ما ذهبوا إلي أهلها وطلبا أن يستعينوا بها في أفلامهم، قابلت والدتها هذا العرض بالموافقة، أما والدها ففي بداية الأمر تردد قليلاً، ولكن بمجرد أن أشرقت شمس اليوم التالي، إذ ذهبت الأم بصحبة إبنتها إلي شركة “النحاس فيلم”، لكي تبدأ أولي خطواتها الفنية.