التخطي إلى المحتوى

الذوق ما خرجش من مصر كثيرا ما يردد المصريين هذه المقولة، وكثيرا ما نسمعها في مناسبات وأوقات مختلفة، ولكن القليل من المصريين لا يعرفون معناها، وما قصة هذه المقول هاو أصل وحكاية هذا المثل، بل أنهم اختلط على الكثير منهم تفسير معنى المثل أو المقولة ، وذلك يرجع بالتأكيد إلى جهلهم بقصة واصل وحكاية هذا المثل المصري “الذق ما خرجش من مصر”، وكما تعودنا في موقع المصطبة دائما وخاصة في باب أو قسم الحكم والأمثال أن نتناول حكاية واصل مثل مصري وشعبي مشهور لكي نتعرف على ما هي قصته وما المواقف التي تستدعي قول هذا المثل ومن قائل هذا المثل .

معنى مقولة  ومثل”الذوق ما خرجش من مصر”:

تقال هذا المثل دائما في عصرنا الحالي عندما نري شيئيا جميلا نعجب به، فعندما نجد رجل يقوم بعمل شي أخلاقي جميل فمن الممكن أن نقول وقتها فعلا “الذوق ما خرجش من مصر” أو صدق اللي قال أن الذوق ما خرجش من مصر”، وكثيرا ما يتردد إلى أذهانا عند سماع هذه الجملة أو هذا المثل المصري انه يدل على عظمة وجمال مصر، واحتفاظها بالذوق والأخلاق والاتيكيت، وان كلمة الذوق الموجودة في مقولة ومثل “الذوق ما خرجش من مصر” تعني أن فعلا الذوق والأدب والاحترام وفن الاتكيت مازال موجود بين أهل مصر وشعبها، وان الذوق والاحترام موجود فيها إلى أن تقوم الساعة، وهذا تفسير خاطئ جدا، فمقولة ومثل “الذوق ما خرجش من مصر” هي مقولة تاريخية ولها قصة تاريخية تعود إلى العصور الإسلامية القديمة وترتبط بشخصية مصرية حقيقة لها تاريخ مصري وشعبي،  يرتبط بحقبة زمنية معينة، ومنطقة تاريخية وأثرية مشهورة، وفي السطور القليلة القادمة سوف نتعرف معا على قصة وحكاية مثل “الذوق ما خرجش من مصر”.

حكاية واصل مثل “الذوق ما خرجش من مصر”:

كما سبق القول أن كلمة الذوق في هذا المثل لا تعني الأدب والأخلاق وإنها ارتبطت بشخصية مشهورة وإنها لها حكاية تاريخية قديمة ، وإنها أخذت المعنى المتداول في عصرنا الحالي لتدل على الذوق والكرم والأخلاق والشهامة المصرية، ولكن مثل “الذوق ما خرجش من مصر” له قصة تاريخية تعود إلى عصر دولة المماليك ، وتدو إحداث هذه القصة في منطقة الجمالية في أحضان منطقة مصر التاريخية المليئة بالآثار الإسلامية والتاريخية والتي تحمل لنا الكثير والكثير من الأسرار ، والذوق هو شخص كان يعيش في هذه الفترة وفي هذه المنطقة فمن هو الذوق الذي يضرب به المثل حتى وقتنا الحالي.

اقرأ أيضا http://مخطوط مزامير النبي داود “السويفى” اخطر كشف اثري في القرن العشرين..تعرف على قصة اكتشافه

من هو “الذوق اللي ما خرجش من مصر”:

الذوق  ما خرجش من مصر، لكي نتعرف بقصة هذا المثل وحكايته يجب أن نذهب بالقاري إلى احد أبواب القاهرة الفاطمية أو احد أبواب القاهرة التاريخية الإسلامية، وبالتحديد عند بابا الفتوح، فنجد قبة صغيرة عبارة عن ضريح صغير بدون مقام، مطليه بالطلاء اخضر اللون، كتبت عليها، ضريح العارف بالله سيدي الذوق، ومن هنا نعرف ونؤكد أن كلمة الذوق الموجودة في المثل المصري الذوق ما خرجش من مصر المقصود بها العارف بالله سيدي الذوق فمن هو .

والذوق كما يقول المؤرخ عباس الطرابيلى في كتابه “شوارع لها تاريخ  سياحة في عقل الأمة ” هو شخص مصري يدعى حسن الذوق المصري، وهو شخص يتصف بالوقار والطيبة وحسن الأخلاق، وكان الذوق معاصر لفترة  حكم المماليك في مصر، وكانت لطيبته ووقاره وهيبته منزلة كبيرة بين المصريين، كان جميع المصريين يقدرونه ويحبونه ويخافون غضبه، وكانت كلمته مسموعة بين فتوات باب الفتوح ، ودائما كان يتدخل لفض النزاع بينهم ويحقن الدماء، وفي إحدى الاشتباكات والمعارك بين الفتوات في منطقته فشل الذوق في فضها، فقرر الذوق بعدها أن يهجر مصر في لحظة غضب.

وبالفعل عزم على الرحيل ومغادرة مصر، ولكن أثناء خروجه من باب الفتوح  وبسبب حزنه الشديد على فراقها مات على بابها بالفعل وذلك بسبب حزنه عليها، فاجتمع جميع الأهالي والفتوات وقرروا دفنه في مكان وفاته وهو الضريح أو المقام الموجود حتى الآن عند باب الفتوح ودفن في مكان وفاته، ومنذ ذلك الوقت حزن عليه جميع فتوات مصر وأحسوا بأنهم السبب في رحيله، ومنذ ذلك الوقت عندما كانت تقام بينهم مشاجرة أو منازعة فيتدخل احدهم ويقول لهم صلوا على النبي “ده الذوق ما خرجش من مصر” على الفور ينفض النزاع ويتصالحون تقديرا لاسم الذوق، واعتبر المصريون أن هذه كرامة من كرامات الذوق.

ويقال أن بعد وفاة الذوق، أراد البعض من غير المصريين وخاصة المغاربة لأنه يقال أن الذوق كان مغربي جاء من المغرب وعاش فيها وعشقها عشقا كبيرا، ولم يغادرها ومات ودفن فيها، وعندما أرادا البعض أن يشكك في وفاته وان الذوق خرج من مصر كان المصريون دائما يردون على هولا المشككين بقول الذوق ما خرجش من مصر.

اقرأ أيضا http://الآثار المصرية في السينما والأفلام ومدى تأثيرها عليها سلبا وإيجاب

قصة المثل الشعبي"الذوق ما خرجش من مصر"
“الذوق ما خرجش من مصر” ما هي قصة هذه المقولة المصرية الأصيلة

 

وفي الحقيقة أن المؤرخين اختلفوا على فترة وجود  الذوق فبعضهم قال انه وجد في بداية عصر المماليك والبعض الأخر يقول انه وجد في نهاية عصر المماليك، ولكن الرأي الراجح والأكيد هو أن الذوق وجد في أواخر عصر المماليك وهي الفترة التي انتشرت فيها ظهور الفتوات في مصر، كما اختلفت أيضا الراويات على أصل الذوق فالبعض يؤكد انه مصري عاش ومات فيها والبعض يقول انه مغربي قدما إليها وعاش فيها وأحبه المصريين وأحبهم وانه عندما قرر أن يغادرها مات ودفن على بابها، فالمهم أن الذوق ما خرجش من مصر.

اقرأ أيضا http://تطور صناعة حلوى وعروسة المولد والحصان الحلاوة وقصة ظهورهما منذ العصور القديمة حتى اليوم

ومنذ ذلك الوقت أصبح مدفن وقبر ” الذوق” هو احد المزارات الهامة التي يحرص علي زيارتها جميع الزائرين لمنطقة بابا الفتوح ويحرصون على التقاط الصور التذكارية له، كما يذهب الكثير من المصريين إلى قبره أو مدفنه للتبرك به واعتبروه احد أوليا الله الصالحين وكتب على قبره مقام سيدي العارف بالله حسن الذوق.



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.