وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)، خير ما نبدأ به الموضوع هو آية من آيات الذكر الحكيم التي تيقن للإنسان أن الهداية ليست بيد أحد، بل هي بيد الله عزوجل، فمتي أراد الله أن يهدي عبده فسوف يهديه، ولكن عليه أن يتخذ هو الخطوة الأولي نحو النور ونحو الله وسيري كما يحبه الله ويريد أن يدخله الجنة، هذا تماماً ما حدث مع الكثير من المشاهير الذين هداهم الله وإبتعدوا تماماً عن الفن، ولا سيما بما في ذلك الفنانات اللاتي إرتدين الحجاب، وتيقنوا أن ما يفعلوه ما هو إلا شئ سيضيع هباء منثوراً في الأخرة.

وعلي ذلك أيضاً هناك من الفنانات من إرتدين الحجاب لفترة قصيرة، ولكن لم يطقونه، ويرجع ذلك إلي أسباب عديدة، ولكن هذه الأسباب هي أسباب ليس لها مبرر، فلو كن صادقات مع الله كن لا يفتنن في دينهن، وكانت الفنانة عبير صبري من بين هؤلاء المشاهير.

قرار إعتزال الفن وإرتداء الحجاب

في 21 مارس لعام 2002 قررت الفنانة عبير صبري أن ترتدي الحجاب، وفجأت الجمهور بذلك، وكانت حينها تعمل بمسرحية مع الفنان الكوميدي سمير غانم، وتريد أن تصارحهم بأنها تريد إرتداء الحجاب، وكانت داخل المسرح فـ همت إلي غرفة الفنان سمير غانم وقالت له “سمورة أنا عاوزة أعمل عمرة، وألبس الحجاب، إيه رأيك.؟ مش كدا أحسن .؟”، فطلب منها سمير غانم أن تأجل هذا القرار حتي ينتهوا من تصوير المسرحية وتعرض علي التليفزيون.

بعد ذلك ذهبت إلي “أحمد الإبياري” منتج المسرحية، وأخبرته بقرارها، وهو تفهم الأمر ولكن طلب منها أن تمهله قليلاً حتي يعثر علي فنانة بديلة تقوم بدورها في المسرحية، وكانت عبير تشارك حينها في فيلم سينمائي فذهبت لكي تنهي تصوير لمشهد من ذلك الفيلم.

القرار الحاسم

وبعدها ذهبت إلي مجلس ديني كان تليقه زميلتها الفنانة المعتزلة هناء ثروت، وكانت مدة هذا الدرس ما يقرب من ثلاث ساعات، وبكت عبير خلالهما بكاء بدون توقف، وبدأت تسأل نفسها وتقول “إيه الحياة اللي أنا عايشاها دي”.؟، وبعد أن أنتهي الدرس ذهبت إلي “هناء ثروت” وأخبرتها علي رغبتها في أنها تريد أن ترتدي الحجاب، ولكن هناء قالت لها “إستني شوية لحد ما تخلصي تصوير المسرحية، عشان ما تضريش مصالح الناس”، ولكن عبير أصرت علي قرارها، فما كان علي “هناء” إلا أنها إستجابت لرغبتها وأحضرت لها “طرحة وعباية”، وخرجا سوياً، وقالت عبير عن هذه اللحظة، أنها كانت تشعر بسعادة غامرة ولديها إحساس بأنها تمتلك الدنيا وما عليها.

وبما أن وسائل الإعلام ترتقب أي أخبار جديدة، خاصة التي تنتمي إلي المشاهير، فكان قرار عبير بإرتدائها الحجاب لم يمر عليهم مرور الكرام، بل حدثت ضجة، وخصوصاً أن عبير كانت حينها في عز مجدها، وحلت ضيفة في أحد البرامج “التوك شو” مع الإعلامي محمود سعد، عبر قناة “دريم” الفضائية، وبدأت تحكي قصة إرتداء الحجاب وتكشف للجمهور ما لا يعرفه.

وقالت عبير جملة بصوت يملئه التهدج “اللي بيهاجموني حقيقي بيصعبوا عليا، وربنا يهديهم يا رب”، وقالت بأنها إتخذت قراراً علي أن تتفرغ لعبادة الله ولبيتها وزوجها، وأنها قد أوسعت مساحة أكبر لزميلاتها الفنانات داخل الوسط الفني اللاتي يكتنفن ببريقها، مثل “رانيا يوسف”، وإستمرت “عبير” لفترة زمنية وهي منعزلة، إلا أن إتخذت قراراً أخراً بعودتها للتمثيل ولكن دون أن تخلع الحجاب.

القرار المفاجئ بخلع الحجاب

في عام 2007 تفاجئ الجمهور بظهورها بدون حجاب، مما أثار ضجة أخري بين وسائل الإعلام كالتي حدثت من قبل، وبالطبع كل من رأها كان يريد أن يعرف سبب خلعها الحجاب، فقالت بأن فرص العمل في الفن والإعلام قليل وشحيح علي الفنانة المحجبة، وذلك ما دفعها إلي أن تنزع الحجاب، وأشارت علي أنه ستختار أدوارها بعناية ولن تتطرق إلي قبول أعمال غير محترمة، وعبير صبري لديها أخت مذيعة تدعي “مروة صبري”.

وأضافت بأنها كانت تواجه حالة نفسية ومحنة مهنية بسبب إنعزالها فترة كبيرة، وأنها لم تستطيع أن تتحرك بسبب حجابها، فشعرت بدخولها في مرحلة نفسية غير سلمية، ولقبت المجتمع الذي هاجمها بكلمة “الحشري”، لافتة بأن هذا القرار هو قرار شخصي، وعلقت علي مشاهدها القديمة الخارجة والقبلات، فقالت “القبلات في الأفلام حرام بالنسبة لي، ولما عملت كدا في أفلامي زمان، كنت لسه صغيرة، ودلوقت كبرت وعرفت غلطتي”، وقالت أيضاً بأنها عقب مشاركتها في بطولة المسلسل “ألوان الطيف”، قد تعرضت إلي مس شيطاني، وذلك بعد أن تجسدت دور الممسوسة في المسلسل، فشعرت بأنها قد تعرضت إلي مس حقيقي.