وزير الأوقاف يصف الرئيس الأسبق “محمد مرسي” بـأنه “فرعون” الذي قال “أنا ربكم الأعلي”!
وزير الأوقاف يصف الرئيس الأسبق "محمد مرسي" بـأنه "فرعون" الذي قال "أنا ربكم الأعلي"!

تحدث وزير الأوقاف الحالي الدكتور محمد مختار جمعة عن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وذلك في مقالة له تم نشرها بجريدة الأخبار، حيث وصفه فيها بأنه يشبه “فرعون” الذي قال قديماً للشعب أنه هو الله والرب الأعلي “أنا ربكم الأعلي”، وهو تقريباً ما فعلة مرسي عندما قام بإصدار الإعلان الدستوري.

حيث أكد أن ما قام به الرئيس الإخواني محمد مرسي في هذا الإعلان لا يمكن أن يتم مقارنتة بأي شئ في التاريخ كله سوي كلمات فرعون عندما قال “أنا ربكم الأعلي”، بسبب المواد الغريبة التي كان يحتويها هذا الإعلان الدستوري، والتي جعلت كل مقاليد الحكم في أيديه هو فقط كرئيس للدولة وأخذ جميع الحقوق من الأخرين.

وأضاف الدكتور محمد مختار جمعة، أنه يجب الحذر من جماعة الأخوان المسلمين في هذه الفترة بالتحديد، فهي جماعة تسعي للإنتقام من جميع من يعارضها في الفكر أو الأيدلوجية في أي مكان، وهو ما يجعلها خطر علي أي شخص، لذلك يجب محاربتها بكل الطرق الممكنة، وهذا هو نص المقال:

يقول الحق سبحانه وتعالى : “وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ”، وكان الإمام على بن أبى طالب (رضى الله عنه) يقول : لولا أن الكلام يعاد لنفد، أو قل لنُسى، فالإلحاح على المعانى قد ينبه الغافل، ويوقظ النائم، ويذكر الناسي، ويلهب الحماس، غير أن هذه الذكرى أو هذا التذكير إنما يكون واجبا وملحا فى حالات الخطر الداهم ومواجهة التحديات، وهو ما يدفعنى دفعًا إلى أن أذكر دائمًا وبإلحاح بما ليس بعيدًا عنا مما قام به الإخوان الإرهابيون فى الأمس القريب، وما فعلوه بالأمس الأقرب، وما يفعلونه الآن من فساد وإفساد وتبنٍ للعنف ودعوات للتخريب، مع الكذب والتزييف المستمر.. أما ما فعلوه فى الماضى من إقصاء واستبداد وفساد وإفساد وتخريب وتدمير وحرق للأخضر واليابس فإنه لا يخفى على أحد، عندما عملوا على إقصاء كل المخالفين لهم فى الرأى والمنهج حتى مع حلفائهم من الجماعات الدينية المتشددة والمتطرفة على حد سواء، مع ما كان منهم من تطاول لهم على مؤسسات الدولة الوطنية ما بين محاولات اختراق ومحاولات تفكيك أو تهميش، سواء من هجوم على الإعلام كانت أبرز ملامحه محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى ومحاولة إرهاب أو ترهيب الإعلاميين، وهجوم متواصل على مؤسسة القضاء كان أبرز ملامحه محاصرة المحكمة الدستورية وإصدار الإعلان الدستورى المكبل الذى أصدره المعزول فى صورة غير مسبوقة فى شكلها وجوهرها الاستبدادى سوى ما حكاه القرآن عن فرعون حين قال لقومه ” أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ” وقال لهم ” مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ”.

ولم تكد تسلم مؤسسة وطنية واحدة من غدر الإخوان ومحاولتهم السيطرة عليها أو تفريغها وتهميشها، مع العجلة غير المسبوقة فى الدفع بقياداتهم وعناصرهم من الصف الثانى والثالث وخلاياهم النائمة فى صدارة المشهد فى جميع المؤسسات بغض النظر عن مستوى كفاءتهم وقدرتهم على تحمل المسئولية، أو الوفاء بحق الأمانة التى يمكن أن يتحملوها، فالولاء عندهم أولا، وأولا وأولا، متناسين قول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : “مَنْ وَلِى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَوَلَّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ”، وقوله (صلى الله عليه وسلم) : ” مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِى أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ مَغْلُولًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إلى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أو أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْى يَوْمَ الْقِيَامَةِ” (مسند أحمد).

غير أن هذه العناصر الإرهابية الإجرامية كالثعابين والحيات فى تغيير جلودها، يراوغك أحدهم كما يراوغك الثعلب، ويماسحك كما يماسحك الثعبان، يقسم مائة يمين ويمين أنه حريص على هذا الوطن فى حين أنه ينخر كالسوس فى عظامه، ويعيث فى الأرض فسادًا، فهم كما وصفهم الحق سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز فقال (عز وجل) : “وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ “.

ويحاول فلول الإخوان جمع شتاتهم مع حلفائهم من الجماعات الإرهابية والحركات المشبوهة لإثارة المشكلات حينًا، وتشويه الرموز الوطنية حينا آخر، مع قيامهم بتغذية الإرهاب والتمكين له فكريا وفلسفيا وماديا ولوجستيًّا، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك بتبنى الجماعة للعنف وسياسة الاغتيالات ذلك المنهج الذى اعتمدته فى الماضى لتصفية خصومها، ثم عادت من جديد لتنتهج المنهج نفسه فى روح انتقامية بلا وعى ولا حس ولا دين ولا ضمير ولا خلق ولا إنسانية.

لقد تخصص الإخوان بمعاونة أجهزة استخباراتية دولية عاتية فى الانتقام سواء عن طريق الإرهاب والاستهداف الشخصى ومحاولات التصفية الجسدية، أم عن طريق التشهير والانتقام المعنوي، أم عن طريق تهييج الرأى العام والعمل على إثارته واختراع الأزمات من خلال تجنيد عناصر الجماعة وما يتوفر لها من دعم مادى من الدول الراعية للإرهاب الداعمة له التى تنفق عليه بسخاء منقطع النظير، على نحو ما يحاولون الآن فى حالتنا المصرية الراهنة، ولكن هيهات هيهات، سيرد الله كيدهم فى نحورهم خائبين خاسرين محسورين بإذنه وفضله سبحانه.

إن انتقام الإخوان من مخالفيهم فى الرأي، ومخالفيهم فى المسلك، ومخالفيهم فى الأيديولوجية، كل ذلك قد صار واضحا رأى العين، حيث اتخذت جماعة الإخوان الإرهابية من النزعة الانتقامية مسلكا لإرهاب خصومها ومخالفيها، غير أن ذلك كله لم يزد الناس لهم إلا كرها، وبمسلكهم وعملهم إلا كفرًا، وبقى أن نحذر المخدوعين بهم، كما نحذر من خداعهم وكذبهم وعملهم الدءوب على تحريك النزعات الطائفية والمذهبية والمطالب الفئوية من جديد، فقد صاروا لا خلاق لهم فى شيء، الغاية عندهم تبرر الوسيلة أى وسيلة كانت، دون تفكير فى كونها مشروعة أو غير مشروعة، فالمشروع عندهم هو ما يصل بهم إلى سدة الحكم، وما سواه لا مشروعية له، فالذى يحدد المشروع وغير المشروع عند الجماعة الإرهابية هو ما يحقق أطماعهم ومخططاتهم، وكلما كانت الوسيلة أسرع من وجهة نظرهم فى الوصول إلى أهدافهم كانت أولى وعملوا على دعمها وتأصيلها بما يحفظون من نصوص، أما إذا لم تؤد إلى ما يريدون فإنهم يسخرون كل ما يملكون من أدوات بيانية وفنية ومواقع تواصل لهدمها وتفنيدها، مما يتطلب منا جميعا أن نكون على وعى كبير بطبيعة هذه الجماعة، وأن نعمل على كشف طبيعتها الإرهابية وتاريخها الأسود ومنهجها فى الغدر والخيانة والعمالة، وألا نقع فى الفخاخ التى تنصبها لمن لا يوعون معنى الوطن، ولا يقدرون مخاطر التحديات التى تتهدد وطننا ومنطقتنا وأمتنا العربية.