«نانسي».. تركت الهندسة لرعاية «حيوانات الشارع»

قررت نانسي نجيب، أن تحوّل مسار حياتها فقط لخدمة الحيوانات المشرّدة، تركت عملها كمهندسة من أجل رعاية الحيوانات المشردة ، أنفقت أموالها لرعايتهم، وأنشأت ملجأ في منطقة بعيدة وغيّرت مكان سكنها لتقيم وسط الحيوانات التي تحتاج رعايتها.

تقول نانسي منذ نعومة اظافري أحب رعاية الحيوانات الاليفة وأفعل ذلك في البيت لكن مع الوقت لاحظت أن عدد الحيوانات زاد وأصبحت أرى الحيوانات في الشارع تتعرّض للتعذيب والأذى، أجدها مشوهة أو معاقة، أو مصابة بكسر في احد أطرافها أو بعين واحدة، بدأت أتعرف عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي على المجموعات المخصصة لدعم الحيوانات وإنقاذها.
تتابع نانسي وتقول المصريين لا يتبنون قطط وكلاب الشارع بسهولة، فقررت منذ ثلاثة سنوات إنشاء هذا الملجأ في منطقة بجوار سقارة، وهو عبارة عن أرض واسعة عليها مبنى من دور أرضي، ونقلت إليه مجموعة من الحيوانات المشرّدة حيث يتم إطعامهم والعناية بهم ويتعرضون للشمس والهواء النقي، ثم فكّرت في نقل القطط الموجودة في شقتي إلى الملجأ، الآن أصبح هناك 200 حيوان في الملجأ، حوالي 100 كلب و100 قطّة”.
نانسي، الآن تصنع مصنوعات يدوية وتطرزها بالفضة والأحجار وتخصّص الربح الناتج عن عملها لصالح الحيوانات الموجودة في الملجأ، يومها مقسّم إلى جزئين، النهار لرعايتهم والمساء للانتهاء من عملها.
لم تستطع نانسي أن تجلب إلى الملجأ كل الحيوانات المشرّدة التي يبلغ الناس عنها، بل نقلت فقط الحالات التي تجدها بنفسها، ومع أن هناك ناس يساعدونها في الإطعام والرعاية وعمليات التنظيف اليومية، لكنّه كان من الضروري بالنسبة لها أن تشرف على رعايتهم الصحية بنفسها وترك بيتها والإقامة مع الحيوانات في نفس الملجأ بشكل دائم.
وتضيف نانسي: أنفقت من مالي الخاص على رعاية الحيوانات منذ خمس سنوات، أي قبل إنشاء الملجأ بعامين حتى استنفذت أموالي، فأنشأت صفحة على الفيسبوك وطلبت مساعدات عينية من الآخرين سواء أدوية أو طعام، وأنشر باستمرار احتياجات الملجأ لمن يرغب في المساعدة”.
وتعلّق: “المساعدات ليست طعام فقط، بل بالزيارات أيضا لأن هذه الحيوانات الأليفة متعلّقة بالبشر والزيارات لها تمثل فارقا، كما أفكّر أيضا في تنظيم رحلات للمدارس إلى هنا، خصوصا لنشر ثقافة الرحمة بعدما لاحظت أن أكثر من يؤذي الحيوانات هم الأطفال لأنهم يستضعفون ولا تتوفر لدى أكثرهم ثقافة الرحمة بالحيوان”.
نانسي تفكّر أيضا في إنشاء جمعية خيرية رسمية وإشهارها، لتسهيل الحصول على الدعم المخصص للحيوانات والارتقاء بوضعهم.
اهتمت نانسي بوضع شروط معينة للراغبين في تبني الحيوانات من الملجأ، إذ أن عليها التأكد أولا أن الراغب في التبنّي بلغ سن الرشد، ولديه دخل ثابت يستطيع من خلاله الإنفاق على رعاية الحيوان وإطعامه، مستردة أحيانا أتحدث مع أطفال الأسرة لأفهم سلوكهم تجاه الحيوان، وتشترط الموافقة على متابعة حالة الحيوان مع المتبني كل فترة.
وتابعت: حين يحصل الناس على أي شيء بسهولة يفرّطون فيه بسهولة، تلك الحيوانات أصبحت حياتي بأكملها وهي تستحق، حين أشعر بالحزن أجد أرواحهم البريئة حولي ويشعرون ويرفقون بي أكثر من الناس.