بين الحشد والتفاوض والتهدئة .. ما الذي ينتظر إدلب السورية؟
إدلب السورية

تتسارع الأحداث في سوريا وتحرُّك مكثّف على  الصعيدين العسكري والدبلوماسي لحسم مصير إدلب شمال غرب سورية، التي تعتبر المعقل الأخير للمعارضة المسلحة، فالحليف الروسي للنظام السوري يعزز من تواجده العسكري قبالة الساحل السوري، حيث أرسلت روسيا عدة فرقاطات إلى البحر المتوسط عبر مضيق البوسفور، والذي يعتبر أكبر وجود عسكري لها في البحر المتوسط،  منذ تدخلها في الأزمة السورية وفي ذات الوقت تجري أنقرة وفقا لتقارير، مفاوضات مع الفصائل المسلحة منها “جبهة النصرة” لتفادي الخيار العسكري.

تعزيزات ومفاوضات

ويرى محللون سياسيون أن التعزيزات العسكرية تجري ضمن إطار الاستعداد للهجوم الوشيك على إدلب لاستعادة السيطرة عليها من تحت يد الفصائل المسلحة، والمسلحين الذين قدموا إليها من مناطق جرت فيها مصالحات كغوطة دمشق والقلمون وجنوب سوريا، خسب ما اعلنه الجانب الرسمي السوري، ويرى المحللون أن المصالحات في إدلب على غرار المناطق الأخرى تبدو بعيدة التحقيق معتبرين أن خيار المصالحة غير مدرجة في أجندات جبهة النصرة، ومن جهة أخرى ترفض دمشق وموسكو إعادة تاهيل هذا الفصيل عبر بوابة التفاوض.

ومع ذلك أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان على أن هناك مفاوضات جارية بين المخابرات التركية والتنظيمات المسلحة المتشددة المتواجدة في إدلب من بينها جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة وحليفها الحزب الإسلامي التركستاني، ووفقا للمرصد فإن هذه المفاوضات تأتي نتيجة للضغوطات الإقليمية والدولية المتزايدة على أنقرة لاستخدام نفوذها في إقناع تلك الجماعات لحل نفسها وتجنب المواجهة العسكرية، واشار المرصد إلى أن تلك التنظيمات تشهد تخبطا فيما بينها، حيث أعلن بعض قياداتها عدم الرضوخ للمطلب التركي بحل أنفسهم.

الهجوم على إدلب مسألة وقت

ومن جهتها موسكو أعلنت من خلال وزير دفاعها سيرغي شويغو،  عن إجراء عناصر مركز المصالحة التابع لقاعدة حميميم الروسية في سوريا “حوارات نشطة مع قادة الفصائل في إدلب وشيوخ القبائل في المنطقة، بهدف توقيع مصالحات تسهل التسوية السياسية”، ووصف شويغو تلك الحوارات بـأنها “ثقيلة وصعبة على كل المستويات”، رغم أنها لا تشتمل “جبهة النصرة” التي تسيطر على المساحة الأكبر في المحافظة.

ويذهب محللون سياسيون في اعتقادهم إلى أن الهجوم على إدلب أمر واقع وإنما هو مسألة وقت وحسب، حيث أكّدت مصادر أن روسيا استطاعت إقناع النظام السوري بعدم شن الهجوم العسكري على إدلب قبل منتصف سبتمبر القادم وهو التاريخ الذي سوف يُعقد فيه اجتماع قمة يضم كلا  من إيران وروسيا وتركيا المقرر في السابع من ذات الشهر، ومن المرجّح أن تسفر هذه القمة عن نتائج حاسمة في تحديد مصير إدلب.

مخاوف من الخيار العسكري ومطالبات بالتهدئة

وفي ذات السياق أبدت بعض الدول الغربية مخاوفها من تداعيات العمل العسكري الكارثية في إدلب، وقلقًا على حياة ومصير ملايين المدنيين في المحافظة، ودعت إلى عدم التصعيد، ضمن هذا النطاق قال كارل سكاو مساعد السفير السويدي في مجلس الأمن خلال جلسة عقدها المجلس حول الوضع الإنساني في سوريا: إن “العملية العسكرية التي تبدو وشيكة في المحافظة الواقعة شمال غرب البلاد، قد تؤدي الى تداعيات كارثية”، وأشار إلى “وجود مؤشرات مقلقة على هجوم عسكري يتم التحضير له”.

وبدورها قالت مساعدة السفير الفرنسي في الأمم المتحدة آن غيغين: “نحن قلقون للغاية من المؤشرات التي تنذر بهجوم عسكري واسع النطاق في إدلب”، وحذّرت من كارثة إنسانية كبيرة بقولها: أن “أرواح 2,2 مليون شخص على المحك”.