لماذا ستتحول ” معركة إِدلب ” إلى ” أُُم المعارك ” في الأزمة السورية
  • تحقيق | محمد هلال .

هي وبلا شكٍ حديث الساعة، نعم هي معركة إدلب المُنتظرة بين قوات الجيش السوري ومن وراءه مُوسكو، وقوات المُعارضة ومن وراءها واشنطن، ومُنذ أن أعلن النظام السوري العزم وبكل الحسم الزحف نحو إدلب أصبح الجميع من واشنطن إلى موسكو مُروراً بطهران وأنقرة يتحسس خناجره وبكل ترقبٍ وتأهب، ولكن يظل التساؤل .. لماذا إدلب ؟ ولماذا تحولت المعركة المُنتظرة على أرض إدلب المنكوبة إلى أُم المعارك في الأزمة السورية المُمتدة فصولها من العام 2011 وحتى اللحظة، دعنا عزيزي القارئ نُلقى معك الضوء حول الأسباب التي جعلت فِعلياً من معركة إدلب التي اقتربت أُولى فصولها من الاشتعال أهم المعارك على الساحة السورية بل – إن شئت قل – المعركة النهائية والحاسمة في أزمة أرقت مضاجع الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط كُله، ولمدة تقترب من التسع سنوات كان ” الجحيم ” هو العُنوان الأبرز فيها على سماء الأحداث بسوريا .

معركة إِدلب المُنتظرة هي الجائزة الكُبرى للمنتصر

نعم وبكل تأكيد، فالواقع الذي فرضه الصراع بسوريا جعل من مدينة إدلب أهم المُدن السورية، ولعل سخرية القدر جعلت من المدينة التي ظلت على الهامش في عهد الاستقرار والرخاء السوري، هي ذاتُها عين الحدث الحمئة في ظل الأزمة المُستعرة بالحرب الأهلية منذ العام 2011 .

ولعل أهمية معركة إدلب المتوقع حدوثها بين عشيةٍ وضُحاها ترجع إلى عدة أسباب هامة وإستراتيجية نسوقها إليكم فيما يلي من نقاط تحليل وبحث :

  •  فبدايةً عليك أن تُدرك عزيزي القارئ، أن إدلب هي أخر أهم معاقل المعارضة السورية بكافة أطيافها ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وعليه فبمجرد سقوط إدلب بيد الأسد، تسقط معها تماماً كافة قُدرات المعارضة السورية على الحراك .
  • وعلينا أن نتفهم أن أمر إدلب قد لا يقتصر فقط على أنها معقل المُعارضة الأخير، فليس الأمر في علوم الحروب بتلك البساطة، فلو كان الحال في غير إدلب لاستطاعت جماعات المعارضة السورية الانسحاب لتُعيد ترتيب صفوفها بمعقلٍ أخر لها تبدأ معه معارك جديدة ضد النظام، وهذا ما حدث فعلياً في العديد من المعارك السابقة، ولكن تأتى خُطورة إدلب تحديداً لعدة عوامل إستراتيجية وجيوسياسية تتمثل في :

أولا : أن أول مكاسب نظام الأسد من تحقيق نصر أولى في إدلب، هي السيطرة على جسر الشعور وأيضاً منطقة سهل الغاب، فضلاُ عن معرة النُعمان وخان شيخون، وهنا يستطيع الأسد أن يسيطر على أهم طريق يربط بين حماة وحلب .

ثانياً : سوف يقطع الجيش السوري كافة خُطوط الاتصال بين فلول المُعارضة في حلب، ونظيرتها في إدلب، ومن ثم لا تستطيع المُعارضة من شن اى هجومٍ عكسي عبر حلب .

ثالثاً : إن إدلب هي الممر الأخير للمُساعدات التركية سواء العينية أو العسكرية للمُعارضة السورية، فضلاً أن مناطق الجنوب الصحراوي لمدينة إدلب تضم المُعسكر الأمريكي العسكري الوحيد في سوريا .

لماذا ستتحول " معركة إِدلب " إلى " أُُم المعارك " في الأزمة السورية

وكل ما سبق من عوامل تُبرر وبجلاء الأهمية الإستراتيجية لمعركة إدلب المُنتظرة، ويفسر لنا هذا التوجس والترقب من قبل روسيا التي حشدت مُنذ يومين أكبر قوة عسكرية بحرية لها قُبالة سواحل سوريا منذ أن تدخلت بالأزمة فى العام 2015، وذلك لهدف وحيد مُعلن هو تحييد أي تدخل أمريكي عبر ضرباتٍ جوية أو صاروخية ضد النظام السوري لقلب دِفة الأمور لصالح مُعارضي إدلب الموالين لواشنطن .

كما أن هناك عزماً إيرانياً لدعم قوات الأسد تجلى في زيارة وزير الدفاع الايرانى الأخيرة لسوريا قبل هجوم إدلب بفترة وجيزة، ولا يمكن أن نستثنى تركيا من معادلة صراع إدلب المتوقعة، فلقد صرح وزير خارجية تركيا أن أي هجومٍ على إدلب سوف يُؤدى إلى مذبحة متوقعة .

لماذا ستتحول " معركة إِدلب " إلى " أُُم المعارك " في الأزمة السورية
زيارة وزير الدفاع الإيرانى لسوريا .

إن معركة إدلب، والتي قد تنطلق شرارتها بعد ساعاتٍ أو أيام قلائل، ولأهميتها الكُبرى لجميع خيوط الصراع في سوريا، هي حقاً أُم المعارك على أرض الشام، ولكن يظل التساؤل الأكثر أهمية، هو هل حالة الإحتقان والتنمر تلك من جميع الأطراف، قد تُؤدى إلى خروج الأمور عن السيطرة لتتحول المواجهة مُباشرةً من مُجرد قِتالٍ بين قوات الأسد والمعارضة، إلى صِدامً مُباشرً بين الكبار الفاعلين والمُحركين للطرفين، أم ستظل الأُمور مُحجمةٍ في مُربعها الطبيعي والذي سوف يقود حتماً حسب تواتر الأحداث ومنطقيتها، إلى تحقيق موسكو كافة أهدافُها في سوريا .